الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠440
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
فقد
ومنها: الإبراد في الصلاة لشدة الحر دفعاً للمشقة، فإذا زال الحر ضاق الأمر فقد ذكر صاحب المغني أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها قبل الزوال وبعده وتحمل صلاته قبل الزوال لعذر شدة الحر، لقوله صلى الله عليه وسلم: الحر من فيح جهنم ترجم البخاري للحديث فقال: «باب الإبراد بالصلاة من شد الحر»، وقد كان منعهم من ذلك فقد جاء في الحديث: «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة الرمضاء فلم يشكنا» (3)؛ أي: لم يزل شكوانا ثم أذن لهم بالإبراد لما اشتد الحر. وهذا خير مثال على القاعدة.
فلما ضاق الأمر بشدة الحر اتسع ولما اتسع بزوال الحر ضاق فلم يزل شكواهم كما في الحديث.
المطلب السادس: الضرورات تبيح المحظورات
هذه القاعدة أدرجها كل من السيوطي وابن نجيم تحت قاعدة «الضرر يزال» وألحقها أستاذنا الدكتور محمد صدقي بن أحمد البورنو الغزي حفظه الله بقاعدة: المشقة تجلب التيسير.
فالسيوطي وابن نجيم نظرا إلى مادة الضرر ونظر شيخنا إلى المعنى
من حيث إنها تتعلق بالرخص والتخفيفات الشرعية.
ونحن لما كنا نبحث في قواعد المقاصد دفعاً للمفاسد وجلباً للمصالح فلدينا سعة في وضعها تحت أي من القاعدتين لأن المشقة نوع من الضرر
الذي جاءت الشريعة لإزالته وتخفيفه.
(1) «المغني» 358/ 2، و «الانتصار» 443/ 2.
(2)
صحيح البخاري كتاب مواقيت الصلاة باب الإبراد بالصلاة في شدة الحر (615). (3) مسند أبي داود الطيالسي من حديث خباب بن الأرت 380/ 2 برقم 1148 ت محمد عبد المحسن التركي دار هجر، مصر، ط أولى.