مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

الفصل الثامن: في القواعد الفقهية المتعلقة بالمصلحة

443

ومن

ذلك: إذا كانت المرأة معروفة بمداواة العلل جاز لها أن تمس الرجل إذا ألجأتها الضرورة إلى ذلك)، ففي كل هذه المسائل جاز ارتكاب المحظورات بسبب الضرورة حفظاً لمصلحة النفس التي هي من

المقاصد.

المذهب الحنفي:

والفقه الحنفي كالفقه الإباضي أخذ بهذه القاعدة وبنى عليها شطراً

من

العذر

عظيماً الفقه. يقول العلامة علي حيدر أفندي الله: الضرورة هي الذي يجوز بسببه إجراء الشيء الممنوع … فلو أن شخصاً أكره آخر على إتلاف مال الغير فبوقوع الإكراه؛ أي: الضرورة لا تزول الحرمة الناشئة عن إتلاف مال الغير إلا أن المكره لا يؤاخذ بالإتلاف الذي حصل منه لأن العمل بالرخصة ثابت بإجماع الأئمة.

وقد قيد الحنفية الضرورات المبيحة للمحظورات بأن تكون المحظورات دون الضرورات أما إذا كانت الممنوعات أكثر من الضرورات فلا يجوز إجراؤها ولا تصبح مباحة كما لو أن شخصاً هدد آخر بالقتل أو بقطع العضو على أن يقتل شخصاً آخر فلا يحق للمكرَهِ أن يوقع القتل؛ لأن الضرورة هنا مساوية للمحظور بل إن قتل المكرَه أخف ضرراً من أن يقتل شخصاً آخر فلو أوقع المكرَهُ القتل على هذه الحالة يكون حكمه حكم من قتل باختياره

من غير إكراه).

المذهب المالكي:

وقد بنى المالكية كثيراً من المسائل الفقهية على هذه القاعدة، من ذلك:

(1) المصدر نفسه 124/ 6.

(2) مجلة «الأحكام العدلية» 34/ 1 المادة (22).