الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦446
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
المطلب السابع: في قاعدة الضرورة تقدر بقدرها» (1) هذه القاعدة لها صياغة أخرى هي ما أبيح للضرورة يزول بزوالها» فهي تقييد لقاعدة «الضرورات تبيح المحظورات لأن ما تدعو إليه الضرورة من الترخص في المحظورات ليس على إطلاقه وإنما يرخص منها القدر الذي تندفع به الضرورة وما زاد فهو حرام؛ لأن المضطر ليس له أن يتوسع في المحظور وهو معنى قول الشافعي: «إذا اتسع الأمر ضاق».
أصل القاعدة:
وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ﴾ [البقرة: 173].
وجه الدلالة أن الله أباح للمضطر الترخص بشرط أن لا يبغي ولا يتعدى الحد الذي تندفع به الضرورة كما فسر ذلك الحنفية والزيدية في أحد قوليهم في تأويل الآية، فيجوز الترخص بقدر ما تندفع به الضرورة أما إذا زاد عن هذا الحد فقد تعدى وبغى.
فروع القاعدة في
المذاهب الفقهية:
قال العلامة محمد بن إبراهيم: لا يجوز للمرأة أن تكشف للطبيب أكثر من موضع الحاجة)، وقال الإمام محمد بن بركة من اضطر إلى أكل مال غيره أكل منه بقدر ما يزول عنه الخوف وعليه ضمان ما أكل» (3).
(1) کتاب «الجامع 84/ 2، وبيان الشرع 192/ 6 و 162/ 7 و 99/ 15 و 105/ 20 و/108، و «أشباه السيوطي»، ص 84، و «أشباه ابن نجيم ص 86، وكتاب «المعونة» 708/ 2 و 124/ 2،
و «المقدمات الممهدات لابن رشد 423/ 1، و «المغني لابن قدامة 168/ 1 و 339/ 7.
(2) «بيان الشرع» 192/ 7.
(3) کتاب «الجامع» 84/ 2 و 108/ 20.