الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩الفصل الثامن: في القواعد الفقهية المتعلقة بالمصلحة
449
يجز له الجماع لأنه أفطر للضرورة فلم يبح له الزيادة على ما تندفع به الضرورة كأكل الميتة عند الضرورة وإن جامع فعليه الكفارة، وكذلك إن أمكنه دفعها بما لا يفسد صوم غيره كوطء زوجته الكتابية، أو أمته الصغيرة
له
أو مباشرة الكبيرة المسلمة دون الفرج أو الاستمناء بيدها أو بيده لم يبح إفساد صوم غيره لأن الضرورة إذا اندفعت لم يبح له ما وراءها كالشبع من الميتة إذا اندفعت الضرورة بسد الرمق.
وقال: إن المسح على الجبيرة لم يوقت بوقت محدد فإذا زالت الضرورة لم يجز له المسح "
(2)
وقال صاحب «البحر» من الزيدية ولا يحل للمضطر مما يحرم بنفسه أكثر من سد الرمق لزوال الضرورة بسده؛ لقوله تعالى: {غَيْرَ بَاغ)؛ أي: غير متلذذ ولا مجاوز لدفع الضرورة. وقال أيضاً: «ما أبيح للضرورة اقتصر فيه على ما يزيلها» (3). وقال في التاج والمباح من أكل الميتة عند الضرورة لمن خشي التلف حالاً أو مآلاً إنما هو سد الرمق، والمراد بسد الرمق أنه جاز له سد الجوعة دون الشبع).
متي خشي
التلف
فهذه مسائل نُصَّ فيها على القاعدة نصاً صريحاً في مختلف المذاهب الفقهية لأنها ترجع إلى رفع المشقة عن العباد وتدفع عنهم الضرر بقدر
الإمكان وذلك من مقاصد الشريعة.
(1) «المغني» 42/ 3.
(2) المرجع نفسه 172/ 1.
(3) «التاج المذهب 62/ 6، وانظر: «البحر الزخار» 260/ 6.
(4) المرجع نفسه 62/ 6.