الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
المطلب الثامن في قاعدة التصرف على الرعية منوط بالمصلحة شرح القاعدة:
هذه القاعدة تتعلق بتصرفات الولاة ابتداءً بوالي اليتيم وولي النكاح وناظر الوقف، وانتهاءً بالحاكم. فهؤلاء لا يحق لهم أن يتصرفوا فيما وُلُّوا فيه تصرفاً يضرُّ بمن تولّوا عليهم وإنما يجب في حقهم أن ينظروا في تصرفاتهم إلى توخي المصلحة وتحقيقها وإلا فقد خانوا الأمانة. وعليهم أن يحرصوا على تحقيق المصلحة الدنيوية والأخروية لأنها المصلحة
الكاملة.
ولذلك فإن الولي إذا تصرف في ولايته تصرفاً ضاراً وجب عزله. فلو باع ناظر الوقف عقارات الوقف التي لا يصح بيعها أو أجرها مدة طويلة تضر بمصلحة الوقف وجب عزله، وكذلك ولي اليتيم لو جازف بمال اليتيم وركب فيها الأخطار ودخل في تجارة يكتنفها الأخطار حتى وقع في الإفلاس أو الخسارة فإنه يجب عزله وتغريمه لما فرط فيه؛ لأن القاعدة الفقهية تنص على أن الضمان بالتفريط.
وكذلك الحاكم إذا كانت سياسته الخارجية أو خطته الاقتصادية تضرُّ الأمة وجب عزله من أهل الحل والعقد من غير ثورة عليه أو خروج عليه ما دام لم يصدر منه كفر بواح.
أدلة القاعدة:
يمكن أن يستدل لهذه القاعدة بتصرف سيدنا هارون علي لما اتخذ قومه: عجلاً جسداً له خوار. قال تعالى: {وَلَمَا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ، غَضْبَنَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِى أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ