الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢452
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
الفتنة بقتال بعضهم بعضاً فارتكب هارون أخف الضررين وأهون الشرين وهذا تصرف بمقتضى المصلحة.
ومن
أدلة هذه القاعدة قوله تعالى: تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَابًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ} [يوسف: 47].
وجه الدلالة: أن اقتراح يوسف لحاكم مِصْرَ عَمَلُ بمقتضى المصلحة.
قال القرطبي: هذه الآية أصل في القول بالمصالح الشرعية.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: 152]. وجه الدلالة أن الله نهى أولياء الأيتام عن التصرف في أموال اليتامى إلا على وجه يحقق لهم المصلحة.
وقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَنَمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَاهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فِي فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَلَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى
بِاللَّهِ حَسِيبًا} [النساء: 6].
تضمنت هذه الآيات عدة إجراءات مصلحية هي:
1 ـ اختيار اليتامى ومعرفة سن البلوغ عندهم؛ لأن البلوغ مظنة الرشد وفي ذلك تصرف احترازي ومصلحي يتوخى حفظ أموال اليتامى وعدم ضياعها. 2 ـ دفع المال لهم وذلك حال إيناس الرشد منهم وهو حسن التصرف
في المال.
3
- تحريم أكلها قبل بلوغهم مرحلة الرشد إلا في حالة الفقر. 4 - إباحة الأكل منها بقدر سد الرمق، وهذا معنى قوله تعالى: {فَلْيَأْكُلْ
بِالْمَعْرُوفِ.
(1) «تفسير القرطبي» 203/ 9.