الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
فأما أبو بكر فقد قاد حروب الردة وحفظ الملة وصان الشريعة وحفظ وجمع المصحف بمشورة من عمر، وكان مفرقاً في الجلود
البيضة
واللخاف والخشب ونحوها وفي ذلك من المصلحة ما هو معروف. ثم جاء عمر فقام بالأمر خير قيام، وحاط الأمة بالنصح وقد سنَّ في
الأمة سنناً فهو أول من نوّر المساجد بالقناديل، ورزق المؤذنين.
وأول من عسس بالليل يتفقد أحوال الرعية، وهو الذي قال: نزَّلتُ نفسي مال الله منزلة والي اليتيم من مال اليتيم إن أيسرت عففت وإن احتجت أكلت بالمعروف.
من
وأول من ضرب بالدرة أهل الأهواء وفي ذلك حفظ مصالح الأمة.
وأول من جمع الناس في التراويح على إمام واحد.
جمع
وأما عثمان فالمشهور بل المتواتر عنه أنه المصحف على حرف قريش وألغى بقية الأحرف وهذا تصرف منوط بمصلحة من مصالح الدين. وأما علي، فكان قاضياً) ومستشاراً وناصحاً للأمة محققاً لمصالحها العليا. ثم جاء عمر بن عبد العزيز فرفع المظالم وسار سيرة جده الفاروق وسن السنن الحميدة ونصح الله ورسوله وهذه التصرفات متواترة عن الخلفاء الراشدين، وقد ذكرتها مفصلة في كتابي «البدعة وأثرها في اختلاف الأمة» في مبحث سُنَّة الخلفاء الراشين المهديين.
وهذه التصرفات من الخلفاء أصبحت مشهورة ومعروفة في تاريخ الخلفاء الراشدين، وقد خصها الإمام السيوطي بمبحث خاص في كتابه «تاريخ الخلفاء» (2).
(1) «مسند أحمد ج 111/ 1، و «السنن الكبرى» للنسائي 117/ 5.
(2) انظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 101 وص 129.