مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

الفصل الثامن: في القواعد الفقهية المتعلقة بالمصلحة

دليلها من الإجماع:

أما الإجماع فقد نقل الحافظ ابن تيمية الإجماع على وجوب التصرف بالمصلحة فقال في «السياسة الشرعية»: أجمع المسلمون على أن وصي اليتيم وناظر الوقف، ووكيل الرجل في ماله عليه أن يتصرف له بالأصلح فالأصلح كما قال تعالى: {وَلَا نَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ولم يقل إلا بالتي هي حسنة، وذلك لأن الوالي راع على الناس بمنزلة راعي الغنم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».

أهمية هذه القاعدة:

هذه القاعدة مهمة وعظيمة في فقه السياسة الشرعية وفي الفقه عموماً لأنها تتعلق بتصرفات الولاة على اختلاف أنواعهم.

وقد اعتنى بها العلماء وشرحوها حيث شرحها الزركشي في «المنثور» (2) والسيوطي في «أشباهه» (3) وكذلك ابن نجيم الحنفي فقد شرحها في «أشباهه» (4) أيضاً، وكذلك ذكرت في مجلة «الأحكام العدلية» (4).

و تزداد أهمية هذه القاعدة كونها خاصة في الولاة الذين قد ينتج عن تصرفاتهم ضرر في القاصرين، والأيتام ومن يحتاجون إلى صيانة وإحاطة

ورعاية لمصالحهم.

(1) «السياسة الشرعية»، ص 10. (2) «المنثور» 309/ 1.

(3) و «أشباه السيوطي»، ص 121.

(4) «أشباه ابن نجيم، ص

(5) المجلة مادة (58).

123