مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

فقد أخرج البخاري في صحيحه»: «كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر لها فلما كان عثمان، وكثر الناس زاد النداء الثاني على الزوراء».

ففي هذا الحديث يتبين أن عثمان إنما زاد الأذان على الزوراء لما كثر الناس وظهرت الحاجة إليه من أجل أن ينبه الغافل ويحرك العامل البعيد ليدرك الفريضة.

فقد استن عثمان بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في الفجر قبل دخول الوقت لينبه النائم ويستعد اليقظان ومريد الصيام).

وقد زاده عثمان له في الوقت لإعلام الناس بدخول الوقت قياساً على بقية الصلوات فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب. وذهب بعضهم إلى أنه زاده قبل دخول الوقت؛ لأن الغرض منه الإعلام بالجمعة والسعي إليها على غرار ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر فلو كان هذا الأذان في الوقت لما أفضى إلى الغرض المطلوب إلا بتأخير الجمعة بعض الشيء وتأخيرها خلاف السُّنَّة (3).

والمعمول به في بلادنا اليوم هو ما مال إليه الحافظ ابن حجر. وعلى كل حال فإن تصرف عثمان كان لمصلحة رآها لعموم الأمة.

ومن ذلك: جمعه القرآن على حرف قريش وإلغاء بقية الحروف فعل ذلك لما رآه من المصلحة في حفظ كتاب الله من التحريف الذي أصاب

(4)

التوراة والإنجيل (4) ووحدة الأمة وصونها عن الاختلاف والتفرق.

(1) «معارج الآمال» للسالمي 4075 و /408 و 367/ 6.

(2) کتاب البدعة وأثرها في اختلاف الأمة للعبد الفقير إلى مولاه ص 79، ص

(3) المصدر السابق.

(4) المصدر نفسه ص 82، وانظر: معارج الآمال» للسالمي 221/ 1.

070