الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩الفصل الثامن: في القواعد الفقهية المتعلقة بالمصلحة
459
ومن فروعها التسعير والمراد به تدخل الدولة في تحديد الأسعار لما ظهر الجشع والطمع وغلت الأسعار مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجب الذين قالوا: لنا، بل قال لهم: «إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد فيكم يطلبني بمظلمة في دم أو مال، والتسعير تصرف مصلحي يتوخى منه حفظ أموال الناس وأرواحهم.
سعر
ومن فروعها: قتل الجماعة بالواحد فقد ثبت أن رجلاً من اليمن اشترك قتله الناس في فرفع الأمر إلى عمر فقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به)، وهذا تصرف مصلحي يرمي إلى سد الذريعة كيلا تتخذ الجماعة القتل الجماعي طريقة للقتل والتخلص من القصاص لو لم تقتل الجماعة بالواحد. وفيه حفظ نفوس الناس وهي مصلحة عظيمة.
ومن فروعها العسس وهو الطواف على البيوت ليلاً وتفقد أحوال الرعية وهو يشبه التجسس إلا أن فيه مصلحة راجحة على المفسدة وهي تفقد أحوال الرعية واكتشاف مظالمها» (3).
وفروع القاعدة أكثر من أن تحصر.
المطلب التاسع: في قاعدة الوسائل لها حكم المقاصد (4)
قال الشيخ ابن كرامة الله: فتح وسد الذرائع ألصق القواعد بالوسائل وقاعدة الوسائل لها حكم المقاصد صيغت من قاعدتين فالوسيلة الجائزة في
22/ 1
(1) أخرجه الترمذي في كتاب «البيوع» باب ما جاء في التسعير رقم (1235) وأحمد في «مسنده» برقم (13545)، وانظر: قراءة في تراث المدرسة الجابرية» لخالد بن مبارك الوهبي (2) انظر: «فتح الباري (283/ 12/ و / 284، و «تيسير التفسير» 290/ 2.
(3) «البدعة وأثرها في اختلاف الأُمة» للعبد الفقير، ص 78.
(4) قواعد المصلحة والمفسدة عند القرافي» و «المندوز الماحي»، ص 269.