مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٣

الفصل الثامن: في القواعد الفقهية المتعلقة بالمصلحة

463

(1)

المطلب العاشر: في قاعدة الذريعة إلى أعظم المقاصد أعظم الذرائع) هذه القاعدة ذكرها العلامة العز بن عبد السلام الله في قواعده، وهي موافقة لأصول الإباضية وقد تتخرج على جواب الإمام المديوني لما سئل أخذ الأجرة على القرآن قال الوارجلاني أجب فقال: نعم إن لم تؤخذ عليه فعلى ماذا تؤخذ على رعي البقر؟!.

عن

قال أطفيش: فسكت العلماء توقيراً له وإن لم يحسن في الجواب لجواز الأجرة على رعي البقر بالإجماع ولعله يريد على تعليم الحروف والأدب. قال أبو العباس والعذر له أنه لو منعها كان ذلك ذريعة إلى ترك التعليم فيفضي إلى تمام الجهل ويصير الناس أميين. أهـ).

:

يحرم

(قلتُ: بل أحسن في الجواب فإن قوله: «فعلى ماذا تؤخذ على رعي البقر؟» لا يفهم منه أنه الأخذ على رعي البقر بل يفهم أن تعليم القرآن الذي هو أشرف وسيلة إلى أشرف غاية إذا لم يؤخذ الأجر عليه فعلى أي وسيلة أو عمل دنيء يؤخذ أجره ولا يؤخذ على القرآن كأنه يصح عندي أخذ الأجر على رعي البقر ولا يصح على تعليم

يقول:

القرآن.

وبكل حال فإن الأرجح عند الإباضية أنهم لا يبيحون أخذ الأجر على تعليم القرآن، ومقابل الأرجح عندهم جواز ذلك، وهو قول له وجاهته لأنه ذريعة إلى أعظم الغايات، وهي تعليم كتاب الله وتعلمه فتكون الوسيلة إليه

أعظم الوسائل.

(1) «القواعد الكبرى 164/ 1.

(2) «شرح النيل» 38/ 10.