مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

الفصل الثامن: في القواعد الفقهية المتعلقة بالمصلحة

469

طلقت قبل المسيس عِدَّة فبراءة الرحم، فيهن ظاهرة لذلك لا تشرع فيهن العدة التي هي وسيلة لبراءة الرحم وذهب فقهاء الإباضية إلى أن العدة فيها شائبة التعبد ولذلك فإن عدة الكبيرة وكذلك الصغيرة التي لا تحيض

سنة

(1)

وقال أبو سعيد: الأشبَهُ إلى أنها تعتد ثلاثة أشهر (2).

وأساس الاختلاف هو قوله تعالى: {إِنِ ارْتَبْتُمْ إن شككتم فمن جعل الشك هو التردد في عدتهن للجهل قال: قد بين الله العدة وهي ثلاثة

أشهر (3). ومن جعل الشك في إتيانهن دم الحيض لكِبَر أو صغر أوجب عليهن العدة احتياطاً ثلاثة أشهر للريبة فإن أحكام الله يحتاط لها ولا يحتاط عليها، وعليه إذا حصل اليقين من انقطاع الدم وعدم مجيئه ففي هذه الحال قد ظهرت براءة الرحم وانتفت العدة وهذا جمع بين القولين، وعليه تكون العدة معقولة المعنى وهي التأكد من براءة الرحم، وهذا المعنى يرجحه قوله تعالى: ثُمَّ طَلَقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: 49] والحكمة أن براءة رحمها مقطوع بها.

ولا تصح دعوى النسخ أو التخصيص لأنه لا تعارض بين الآيات ويكون معنى هذه الآيات أن عدة اليائسة والصغرة التي لم تخص عند الارتياب في مجيء الدم ثلاثة أشهر، وفي حال انتفاء الريبة فليس عليهن عدة فهما كالمطلقة قبل المسيس لحصول المعنى فيهن وهو

براءة الرحم.

(1) «الضياء» 119/ 6.

(2) «مختصر البسيوي» 201/ 1. (3) «تيسير التفسير» لأطفيش 225/ 11.