الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤474
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
ويقول العز بن عبد السلام رحم الله: «وإذا اجتمعت مصالح ومفاسد فعلنا ذلك امتثالاً لأمر الله فيهما لقوله تعالى: ﴿فَأَنَقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].
وإن تعذر الدرء والتحصيل فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأناها ولا نبالي بفوات المصلحة).
شرح القاعدة:
إذا تعارضت مفسدة ومصلحة قدم دفع المفسدة غالباً لأن اعتناء الشارع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات لما يترتب على المناهي من الضرر المنافي لحكمة الشارع في النهي
قال القرافي حمدالله: قاعدة: إذا تعارض المحرم وغيره من الأحكام الأربعة قدم المحرم لوجهين:
أحدهما: أن المحرم لا يكون إلا مفسدة، وعناية الشرع والعقلاء بدرء المفاسد أشد من عنايتهم بتحصيل المصالح، ولأن تقديم المحرم يفضي إلى موافقة الأصل وهو الترك فمن لاحظ هذه القاعدة قال
بالترك (3).
إلا أن العز قيد هذه القاعدة بما إذا كانت المفسدة أعظم من المصلحة فيقدم درء المفسدة على المصلحة وإلا فالمصلحة العظيمة مقدمة أبداً).
(1) «قواعد الأحكام» 98/ 1.
(2) «أشباه ابن نجيم»، ص 99. (3) «الذخيرة» 288/ 1.
(4) «قواعد الأحكام» 136/ 1.