مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

478

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

المطلب الثاني: في قاعدة تقدم المفسدة الخاصة على العامة عند

التعارض

هذه القاعدة صاغها علماء القواعد الفقهية بقولهم: «يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام».

قال أستاذنا فضيلة الدكتور محمد صدقي بن أحمد البورنو حفظه الله: تحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام؛ وهي قاعدة مهمة مبنية على المقاصد الشرعية في مصالح العباد واستخرجها المجتهدون من الإجماع ومعقول النصوص، فالشرع جاء ليحفظ على الناس دينهم وأنفسهم وعقولهم وأنسابهم وأموالهم فكل ما يؤدي إلى الإخلال بواحد منها فهو مضرة يجب إزالتها ما أمكن وفي سبيل تأييد مقاصد الشرع يدفع الضرر الأعم بارتكاب الضرر الأخص ولهذه الحكمة شرع حدُّ القطع حماية للمال وحد الزنا والقذف صيانة للأعراض).

وهذه القاعدة تشبه قاعدة: يختار أهون الشرين وأخف الضررين (3)، وقاعدة: «إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما»؛

لأن المفسدة العامة يكون فيها الضرر أشد وأعظم من المفسدة الخاصة.

وقد فرق القرافي المالكي بين المفسدة العامة وبين المفسدة الخاصة في الفرق الثامن والثلاثين عندما فرَّق بين النهي الخاص والنهي العام حيث قال: هذان النهيان العام والخاص على هذا التفسير ينقسان ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يتضادًا ويتنافيا كقوله: لا تقتلوا بني تميم لا تبقوا من

رجالهم أحداً حياً.

(1) «الوجيز»، ص 84 وص

10

(2) قواعد الفقه للبركتي 140/ 1) رقم (405) وشرح القواعد الفقهية للزرقا ص 203، دار القلم.

6