مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

479

الفصل الثامن: في القواعد الفقهية المتعلقة بالمصلحة

القسم الثاني: أن لا يتضادًا ولا يكون لأحدهما مناسبة يختص بها دون الآخر كقوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: 33]، لا تقتلوا الرجال فهذا من قاعدة ذكر بعض العام الصحيح عند العلماء أنه لا يخصصه كان أمراً أو نهياً أو خبراً فإن جزء الشيء لا ينافيه، وقيل على الشذوذ: إنه يخصصه من طريق المفهوم فإن ذكر الرجال يقتضي مفهومه قتل غيرهم. القسم الثالث: أن لا يتنافيا ويكون لأحدهما مناسبة تخصه في متعلقه، وفيه ثلاثة مسائل ومحصل كلامه دفع المفسدة العامة بارتكاب الخاصة).

فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة: منع الطبيب الجاهل من تطبيب الناس وإن كان

في الحجر عليه ضرر إلا أنه يرتكب لدفع ضرره عن جميع الناس.

ومن ذلك التسعير وإن كان فيه ضرر على التجار إلا أن فيه مصلحة

عامة فيرتكب أهون الضررين (3)، وقيَّده الإباضية بكونه عند الحاجة (3). ذلك: إغلاق الحوانيت والمطاعم ذوات المداخن التي تضر بالناس فإنها من باب ارتكاب أهون الضررين.

ومن

قال المازري: «قال العلماء: ينبغي أن يتجنب من عرف بإصابته بالعين ويتحرز منه وينبغي للإمام أن يمنعه من مداخلة الناس، وضرره أشد من ضرر أكل الثوم الذي منعه الرسول صلى الله عليه وسلم من دخول المسجد). لئلا يضر

(1) «الفرق» 38، كتاب الفروق 210/ 1، دار المعرفة. (2) «أشباه ابن نجيم ص 96، الطرق الحكمية لابن القيم. (3) «منهاج الطالبين» 8/ 7.

ص

313

(4) رواه البخاري في صفة الصلاة» (16) باب في الثوم النيء والبصل والكراث حديث

(110)