مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨١

الفصل الثامن: في القواعد الفقهية المتعلقة بالمصلحة

481

ومن فروعها: حبس من امتنع عن أداء الزكاة حتى يؤدي زكاة ماله) للفقراء وهذا ارتكاب الضرر الخاص لدفع الضرر العام.

المطلب الثالث: في قاعدة تحتمل أخف المفسدتين لدفع أعظمهما (2) هذه القاعدة قريبة من القاعدة السابقة لأن ارتكاب الضرر الخاص لدفع الضرر العام هو ارتكاب لأهون الضررين.

وقد صاغها القرافي حكم الله بقوله: الجزية التزام المفسدة القليلة لدفع المفسدة العظيمة (3).

وصاغها السالمي الله بقوله: «يعتبر أخف الضررين» (4). وصاغها المقري بقوله: «إذا تقابل مكروهان، أو محظوران، أو ضرران ولم يمكن الخروج عنهما وجب ارتكاب أخفهما وقد يختلف فيه).

وهذه القاعدة في الحقيقة تقييد لقاعدة الضرر لا يزال بمثله»). ومعنى ذلك أن قاعدة الضرر لا يزال «بمثله مطلقة وظاهرها أنه لا يزال بمطلق الضرر فجاءت هذه القاعدة تقرر أنه يمكن أن يزال الضرر بضرر أخف هذا ما قرره ابن نجيم الحنفي (قلتُ): وقد يُضعف هذا الملحظ أن القاعدة نفت زوال الضرر بضرر مثله، ومعناها أنه قد يزول بضرر أقل وبهذا

(1) «شرح النيل» 405/ 5.

(2) فتاوى ابن تيمية (48/ 20، و «أشباه السيوطي، ص 179، و أشباه السبكي» 41/ 1، و «وقواعد المقري» 456/ 2.

(3) «الفروق الفرق (117) 10/ 3، دار المعرفة.

(4) «معارج الآمال» 18/ 2.

(5) کتاب «القواعد» 456/ 2.

(6) «أشباه ابن نجيم» ص 69.