مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

482

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

فلا تكون مطلقة بل مقيدة بكون الضرر لا يزول بضرر مماثل، ومفهوم ذلك

زواله بضرر أخف.

شرح القاعدة:

قد يقع المكلف بين شرين بحيث لا يستطيع التخلص منهما إلا بارتكاب

أخفهما ففي هذه الحال يتعين ارتكاب أخف الضررين وأهون الشرين.

يقول الإمام الزيلعي من الحنفية: «إن من ابتلي ببليتين وهما متساويتان يأخذ بأيهما شاء، وإن اختلفتا يختار أهونهما لأن مباشرة الحرام لا تجوز إلا لضرورة ولا ضرورة في حق الزيادة)، قلت: فهي قريبة من قاعدة «ما جاز للضرورة يتقدر بقدرها فكلاهما تمنعان التوسع في الحرام بما يزيد عن دفع الضرورة».

أدلة القاعدة:

من

أدلة هذه القاعدة قوله تعالى: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَينُ)

[النحل: 106] .. الآية.

وجه الدلالة: أن من أكره على الكفر أو الموت فإن الله أباح لمن أكره أن يختار أهون الضررين وهو التلفظ بكلمة الكفر كي ينجو بنفسه ما دام

قلبه عامراً، بالإيمان وهذه الآية من أصرح الأدلة على هذه القاعدة. ومن الأدلة قوله: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا

عليه» (2).

(1) تبيين الحقائق» للزيلعي 981، دار المعرفة.

(2) الحديث في كنز العمال 56/ 28 برقم (10306، 10307) والجامع الصغير للسيوطي 15/ 3

برقم (4461).