مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

الفصل الثامن: في القواعد الفقهية المتعلقة بالمصلحة

483

وجه الدلالة: أن الله عذر المكرة والمكره يختار أهون الشرين وأخف

الضررين.

ومن

أنَّ

الأدلة حديث أنس بن مالك أن أعرابياً قام إلى ناحية في المسجد

فبال فيها فصاح به الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوه، فلما فرغ أمر رسول الله بذنوب فصبت على بوله).

وجه الدلالة: أنهم لو زجروه قبل أن يفرغ بوله لتلوث المسجد أكثر من موضع فارتكب أخف الضررين هذا من جهة ومن جهة أخرى لو منع حتى حبس بوله لربما أصيب بمرض بسبب احتباس البول فتعين ارتكاب أهون الشرين.

من

قال العلائي رحم الله: لأن منعه حالة البول كان يؤدي إلى مفاسد أشد تكثير مواضع النجاسة ومن احتباس البول بعد خروج بعضه فيعود عليه بداء

يتأذى به (2).

فروع القاعدة:

لو عجزنا عن إزالة منكر من المنكرات إلا بدفع دراهم دفعناها لمن يأكلها حراماً حتى يترك ذلك المنكر العظيم كما يدفع المال في فداء الأسارى (3).

ومن فروعها: ما ذكره العلامة محمد بن بركة: أن المسلمين إذا كانوا في ضعف في العدد والعدة فإن للإمام مصالحة عدوه من أهل حربه بمال حال

(1) الحديث رواه البخاري في كتاب «الوضوء» (4) باب ترك النبي والناس الأعرابي فرغ من بوله في المسجد (57) حديث (217).

(2) «المجموع المذهب» 385/ 2.

(3) «الفروق» فرق (117) 11/ 4.

حتى