مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٤

484

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

الضعف وعدم المنعة بالحصون والقلاع وعدم الهرب منه إذا دهمهم اقتداء برسول الله، وامتناعه بالغار، وتواريه عن عدوه عند طلبهم إياه وارتفاعه بأصحابه إلى جبل أحد، وتحصنه بالخندق كل ذلك للقوة على عدوه ووجود الناصر، والتحمل في الحيلة وطلب المكيدة إلى أن يوجد السبيل قال: ويدل على أن للإمام وللمسلمين أن يصالحوا عدوهم على هذه الشريطة إذا كانوا هم الأعلون لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّامِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾ (محمد: 35]، ففي هذا دليل على أن عدم الشريطة وهي الاستظهار على عدوّهم يوجب جواز ما بوجوده منع من مصالحته»، قال: وقد أخبرني بعض شيوخنا أن أصحابنا من أهل عُمان كانوا يحملون إلى بني عمارة في كل عام مالاً ليدفعوا به شرهم عن أنفسهم، والله أعلم أكان ذلك من بيت مالهم أو صلب أموالهم فإن كانوا دفعوا من أموالهم فجائز؛ لأن المسلم له أن ينفق ماله في صلاح نفسه وأهله … وإن دفعوا ذلك من بيت مالهم فعلى التأسي برسول الله فيما كان يدفعه من أموال إلى المؤلفة (2).

ففي هذا النص دلالة واضحة على اختيار أهل عُمان أهون الشرين وأخف الضررين وهو دفع المال حفظاً لنفوسهم وأرواحهم ودفعاً لشرور

عدوهم.

ومن فروعها: ما ذكره العِز بن عبد السلام الله: إذا وُجِدَ من يَصولُ على بضع محرم ومن يصول على عضو محرم أو نفس محرمة أو مال محرم فإن أمكن الجمع بين حفظ البُضْعِ والعضو والنفس والمال جمع بينها، وإن تعذر الجمع بينها قدم الدفع عن النفس على الدفع عن العضو

(1) «جامع ابن بركة» 488/ 2. (2) «جامع ابن بركة» 488/ 2.