مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

486

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

المطلب الرابع: في قاعدة ما عظمت مفسدة فهو كبيرة)

هذه القاعدة تعتبر ضابطاً من ضوابط الكبيرة فقد اختلفت عبارات الأصوليين والمحدثين في ضبط الكبيرة، فقيل: كل ما فيه وعقوبة فى الآخرة فهو كبيرة وقيل غير ذلك.

مَفْسَدَتُهُ

في الدنيا

وجاء شهاب الدين القرافي دالله فضبطها بهذا الضابط «ما عظمت فهو كبيرة ذكر ذلك في الفرق التاسع والعشرين بعد المائتين (229) بين المعصية التي هي كبيرة مانعة من قبول الشهادات، وبين المعصية التي ليست بكبيرة مانعة من قبول الشهادة» (2).

وبهذا يكون القرافي ممن قسم المعاصي إلى كبائر وصغائر بخلاف ما ذهب إليه إمام الحرمين وجماعة من العلماء الذين نفوا تقسيم المعاصي إلى صغائر وكبائر وقالوا: لا يقال في معاصي الله صغائر إجلالاً لله وتعظيماً لحدوده، مع أنهم موافقون في مسألة الجرح وأنه لا يكون بمطلق المعصية، وإن من الذنوب ما يكون قادحاً في العدالة ومنها ما لا يكون قادحاً فيها فيكون الخلاف في الإطلاق والتسمية مع أن ظاهر القرآن موافق لمن قسم المعاصي إلى صغائر وكبائر وكذلك السنة والقواعد.

أما الكتاب فقوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَيرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَم

[النجم: 32].

وأما السُّنَّة فقوله صلى الله عليه وسلم: اجتنبوا السبع الموبقات» قالوا: يا رسول الله وما هي السبع الموبقات؟ قال: «الشرك بالله والسحر، وقتل النفس التي حرم الله

(1) قواعد المصلحة والمفسدة د. الماحي، ص 186 تلميذ فاضل ودكتور في جامعة الأمير

عبد القادر في الجزائر.

(2) کتاب «الفروق» 65/ 4 عالم الكتب.