مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٩

الفصل الثامن: في القواعد الفقهية المتعلقة بالمصلحة

489

ويمكن تعريفه بأن إعطاء الشبهة حقها من الاعتبار للخروج من العدة بيقين. فمن راعى الشبهة فقد احتاط لنفسه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فمن اتقى الشبهات

فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام». هذه القاعدة مبنية على الاحتياط وقد أخذ به الفقهاء في مسألة الخروج من الخلاف وقد عول فقهاء الإباضية على الاحتياط كثيراً وعدوه من الأصول الاجتهادية التي يرجع إليها ما لا يحصى من المسائل الفرعية. وقد تناولت هذا الأصل بالشرح والتفريع في كتابي «اجتهادات الإمام السالمي) وذكرت فيه ما يغني ويثري القارئ. وقد بحثت مسألة الاحتياط هذا الكتاب عند كلامي على علاقة مقاصد الشريعة بمصادر الأحكام وكذلك عند كلامي على مراعاة الخلاف.

في

أدلة القاعدة:

من أدلة هذه القاعدة قوله تعالى: اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)

[الحجرات: 12].

وجه الاستدلال كما قال السبكي الله: أن الله أمر باجتناب بعض ما

ليس بإثم خشية الوقوع فيما هو إثم وذلك هو الاحتياط).

ومن

أدلة هذه القاعدة حديث النعمان بن بشير انه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الحلال بيّن والحرام بين وبينهما أمور متشابهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك ألا وإن حمى الله في الأرض محارمه … الحديث» (3).

حمي

(1) والكتاب مطبوع ومتداول.

(2) «الأشباه والنظائر» 111/ 1.

(3) رواه البخاري في كتاب الإيمان) (2) باب فصل من استبرأ لدينه (37) حديث (52).