مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٠

490

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: «المشتبه مثل أكل بعض ما اختلف في حله أو تحريمه إما من الأعيان كالخيل والبغال والحمير، والضب، وشرب ما اختلف في تحريمه من الأنبذة التي يسكر كثيرها ولبس ما اختلف في إباحة لبسه من جلود السباع وإما من المكاسب التي اختلف فيها كمسائل العينة، والتورق وعن عدي بن حاتم الله قال: قلتُ: يا رسول الله أرسل كلبي وأسمي فأجد معه على الصيد كلباً آخر لم أسم عليه ولا أدري أيهما

أخذ، قال: «لا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر». ومنه قول عثمان الله لما سئل عن الجمع بين الأختين بملك اليمين

فقال: «أحلتهما آية وحرمتهما آية والتحريم أحب إلينا» (3).

:

قال الزركشي الله وإنما كان التحريم أحب لأن فيه ترك مباح لاجتناب محرم وذلك أولى من عكسه.

صلة هذه القاعدة بعلم المقاصد:

إن هذه القاعدة تقتضي الاحتياط في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أكثر من الخروج من الإباحة إلى الحرمة؛ لأن التحريم يعتمد المفاسد فيتعين الاحتياط له فلا يقدم على محل فيه المفسدة إلا بسبب قوي يدل على زوال تلك المفسدة أو يعارضها ويمنع الإباحة وما فيه مفسدة بأيسر الأسباب دفعاً للمفسدة بحسب الإمكان (3).

فروع القاعدة:

قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله: اعلم أن مسائل الاحتياط كثيرة

(1) رواه البخاري كتاب البيوع» (39) باب تفسير المتشابهات 3/حديث/ 1949. (2) سنن البيهقي» كتاب النكاح باب ما جاء في تحريم الجمع بين الأختين 1637، 164. (3) «الفروق فرق (157 145/ 3، دار المعرفة.