الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع
15
منهما أن لا يحدث شيئاً في المال من الجمع والتفريق. وشرح هذا: أن يكون لرجلين ثمانون شاة لكل واحد منهما أربعون فيجمعان بينها عند مجيء الساعي ليأخذ شاة، أو يكون لرجل واحد أربعون فيفرقها في موضعين لتسقط الصدقة؛ ففي الصورة الأولى فَرَّ رَبُّ المال من إخراج شاتين عن كل أربعين شاة شاة بالجمع؛ لأن بالجمع نقصت عن النصاب لأن في كل أربعين شاة شاة وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان ففي
اثنتين
الجمع فرّ من إخراج شاتين.
وفي الصورة الثانية فرق المجتمع بعد أن بلغ نصاباً ففرقه على موضعين
فسقطت الصدقة وهذه حيلة يتوصل بها إلى الحرام وهي قصد سيئ. وقال البخاري: إن من رام أن ينقص شيئاً من فرائض الله بحيلة يحتالها أنه لا يفلح. قال: وما أجاب به الفقهاء من تصرف ذي المال في ماله قرب حلول الحول يُريد بذلك الفرار من الزكاة ومن نوى ذلك فالإثم عنه غير ساقط، وهو كمن فر عن صيام رمضان قبل رؤية الهلال بيوم، واستقبل سفراً يحتاج إليه ليفطر فالوعيد إليه يتوجه.
وقال بعض الحنفية: هذا الذي ذكره البخاري ينسب لأبي يوسف، وقال محمد: يكره لما فيه من قصد إبطال حق الفقراء بعد وجود سببه وهو
النصاب.
واحتج أبو يوسف بأنه امتناع من الواجب لا إسقاط الواجب، واستدل بأنه لو كان له مائتا، درهم، فلمّا كان قبل الحلول بيوم تصدق بدرهم منها ولو نوى بتصدقه بالدرهم أن يتم الحول وليس في ملكه نصاب فلا تلزمه الزكاة. وتُعقب بأن من أصل أبي يوسف أن الحرمة تجامع الفرض كطواف
المحدث أو العاري، فكيف لا يكون القصد مكروهاً في هذه الحالة؟!