مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦

16

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

وقوله: امتناع من الواجب لا إسقاط الواجب .. معترض بأن الوجوب قد تقرر من أوّل الحول ولذلك جاز التعجيل قبل الحول، ثم قال: والأشبه بأن أبا يوسف قد رجع عن ذلك فإنه قال في كتاب «الخراج» بعد إيراد حديث لا يفرق بين مجتمع ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر منع الصدقة ولا إخراجها عن ملكه لملك غيره ليفرقها بذلك فتبطل الصدقة عنها بأن يصير لكل واحد منهما ما لا تجب الزكاة ولا يحتال لإبطال الصدقة.

: (

ونقل أبو حفص الكبير راوي حديث الحيل عن محمد بن الحسن أن محمد بن الحسن قال: ما احتال به المسلم حتى يتخلص به من الحرام أو يتوصل به إلى الحلال فلا بأس به، وما احتال به حتى يبطل حقاً أو يحق باطلاً أو ليدخل به شبهة في حق فهو مكروه، والمكروه عنده إلى الحرام أقرب).

موقف العلماء من الحيل

يرى العلماء أن الاحتيال حكمه حكم المحتال إليه، فإذا كانت الحيلة لإسقاط الواجب شرعاً حتى يصير غير واجب في الظاهر، أو جعل المحرم حلالاً في الظاهر، فالحيلة حرام منهي عنها.

لا

وذلك كمن شرب خمراً أو دواء منوّماً وقت الصلاة ليخرج وقتها وهو فاقد لعقله كالمغمى عليه، أو كان له مال يقدر به على الحج فوهبه كي يجب عليه الحج.

وكذلك يحرم التصرف بالمال في هبة أو غيرها قبل الحلول للفرار من الصدقة عند المالكية والحنابلة، وقد اختلف الحنفية فقال أبو يوسف:

(1) «فتح الباري» 332/ 2.