مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧

الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع

17

لا يكره ذلك، وقال محمد: يكره. لكن ابن حجر ذكر عن الحنفية أن أبا يوسف رجع عن قوله وأخذ بقول الجمهور.

ومذهب الشافعية أن هذا التحيل مكروه تنزيهاً إن قصد به الفرار من الصدقة، وقال الشرواني منهم يحرم، وقال ابن الصلاح منهم: يأثم بقصده

لا بفعله.

وأما إذا كان الاحتيال لأخذ حق، أو دفع باطل، أو التخلص من الحرام، أو التوصل إلى الحلال، وسواء كانت الوسيلة محرمة أم مشروعة إلا أنها إذا كانت محرمة فهو آثم على الوسيلة دون القصد وقد يطلب الاحتيال ولا سيما في الحرب.

المطلب الثاني: المعاملة بنقيض المقصود

من القواعد المقررة في الفقه الإباضي بخاصة والفقه الإسلامي بعامة قاعدة: (من أظهر قصداً فاسداً عومل بنقيض قصده، وقاعدة: (يعامل المرء بنقيض قصده السيئ))، وقاعدة: (من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه) (3).

فإذا قصد المكلف مناقضة قصد الشارع عومل شرعاً بنقيض قصده السيئ وهذا أصل مقرر في فروع الشريعة، فقد عامل النبي صلى الله عليه وسلم القاتل الذي قصد استعجال ميراث، مورثه فقال: «القاتل لا يرث» (4).

(1) «الفتاوى الهندية 390/ 6، وإعلام الموقعين (347/ 3، والمغني» 396/ 10، وانظر: «الموسوعة الفقهية» 102/ 2 وكتاب «القواعد الفقهية (الإباضية 175/ 5 للعبد الفقير.

(2) «القواعد الفقهية الإباضية 229/ 2 و 162/ 3، وكتاب «الإيضاح» 167/ 2.

(3) «القواعد الفقهية الإباضية 45/ 1.

(4) سنن الترمذي» باب ما جاء «إبطال ميراث القاتل» (2109) 425/ 4.