مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩

الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع

19

المبحث الخامس

في قصد الشارع إخراج المكلف من داعية هواه

هذه قاعدة مقاصدية نص عليها العلامة الشاطبي لله تعالى في النوع الرابع في بيان قصد الشارع في دخول المكلف تحت أحكام الشريعة. قال الله: المقصد الشرعي من وضع الشريعة: إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبداً الله اختياراً كما هو عبد الله إضطراراً).

واستدل لهذه القاعدة بأدلة منها:

1 - النص الصريح الدال على أن العباد خلقوا للتعبد الله والدخول تحت أمره ونهيه، كقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: 56 - 57]، وقوله تعالى: ﴿وَأَمر أَهْلَكَ بِالصَّلَوةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْتَلْكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ [طه: 132].

2 ـ ما ثبت في الشريعة من ذمّ مخالفة هذا القصد وذم من أعرض عن دين الله واتبع هواه … وقد جعل الله اتباع الهوى مضاداً للحق وعده قسيماً له كما في قوله تعالى: ﴿يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَأَحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: 26].

وقال تعالى: (فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ أَهْوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات: 37 - 41].

وقال: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى﴾ [النجم: 3 - 4]. وقال: أَفَرَعَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَنهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ} [الجاثية: 23].

(1) «الموافقات» 289/ 2.