الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
وقال: ﴿الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ [محمد: 16].
قال العلّامة خميس الرستاقي: «فكل متبع هواه فقد اتخذه معبوداً له»، قال تعالى: (أَفَرَعَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَنهُ}، وقال عليه الصلاة والسَّلام: «أَبْغَضُ إله عبد في الأرض من دون الله الهوى».
وذكر الشيخ سعيد الكندي أن الله جعل الهوى في مقابل عبادة الله ومضاداً لها، قال تعالى: {لَا نَتَخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ؛ أي: لا يتفق أن يكون لكم أن تعبدوا الله والهوى في حال من الأحوال إنما هو إله واحد، معبود واحد لا يستقيم إلا بمخالفة الهوى كما قال: {وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ أَهْوَى
[النازعات: 40] (2).
كما جعل الله الهوى قسيماً للوحي ومضادّاً له قال تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (3).
فالهوى مذموم واتباعه مناقض لاتباع شرع الله تعالى. قال ابن عباس: ما ذكر الله الهوى إلا ذمه وقال وهب بن منبه: إذا شككت في أمرين فانظر أيهما أبعدهما عن هواك فهو الخير، فإن كانا شرين فأقربهما إلى هواك هو شر من الآخر. وقال: «العاجز من أتبع نفسه هواها
وتمنى على الله الأماني». وأحاديث الهوى وآياته وأخباره كثيرة).
وقال الشيخ بيوض ومن تمسك بما جاء به أبوه ونبذ ما جاء به کتاب الله وسُنَّة رسول الله فقد اتخذ الهوى إلهاً وأشرك بالله ما لم ينزل به سلطاناً).
(1) «منهاج الطالبين» 253/ 1.
(2) «التفسير الميسر للكندي 331/ 2. (3) المصدر نفسه 202/ 4.
(4) «تيسير التفسير» للقطب أطفيش 51/ 10. (5) «في رحاب القرآن» للشيخ بيوض 156/ 1.