مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١

الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع

21

المبحث السادس

في بيان مقصد الشارع في دفع الحرج عن المكلفين

من أعظم مقاصد هذه الشريعة أنها جاءت لرفع الحرج والمشقة عن الناس ولرفع الإصر والأغلال التي جعلها الله على أهل الكتاب بسبب ظلمهم ونقضهم للمواثيق التي أخذت عليهم تصديقاً لقول الله تعالى عنهم: فَبِظُلْمِ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ} [النساء: 160].

وقوله: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَقَهُمْ لَعَنَّهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَةً)

[المائدة: 13] … الآية.

والباء في الآيتين للسببية.

وقد استجاب الله دعاء المؤمنين لما قالوا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ)

[البقرة: 286] فقد روي عن ابن عباس أنَّ الله قال عقب دعائهم: قد فعلت).

وقد دَلَّ الكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة وسيرة السلف وقواعد الشريعة على أن هذه الشريعة جاءت لرفع الحرج والمشقة، عن الناس ولحمل الناس على اليسر واللين.

أما الكتاب فآياته كثيرة منها:

قول الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ)

[الحج: 78] … الآية.

(1) «تفسير الطبري 105/ 6.