مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع

29

المبحث السابع

في بيان قصد الشارع مراعاة العوائد

المطلب الأول: المراد بالعوائد

ما جرى عليه عمل الناس من الأعراف المتلقاة بالقبول وما استقرت عليه النفوس بشهادة العقول وتلقته الطبائع بالقبول. وهناك من فرق بين العادة والعرف، فجعل العادة خاصة التصرف الذي ينشأ عن فرد ويتكرر ويعود عَوْداً يخرج عن كونه واقعاً بطريق الاتفاق، وأما العرف فهو التصرف الذي ينشأ عن الجماعة.

المطلب الثاني: تحرير محل النزاع في المراد بالعرف إن العرف إذا كان حكماً شرعياً ثبت اعتباره بالنص واستمر حكم الشارع فيه حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا لا خلاف فيه.

مثاله: سلب العبد أهلية الشهادة وإزالة النجاسة، وستر العورة والنهي عن الطواف حول البيت على العري. وما أشبه ذلك في العوائد الجارية بين الناس فما اعتبرها الشارع حسنة فهي حسنة، وما اعتبرها قبيحة فهي

قبيحة.

ولا خلاف أن العرف إذا صادم النص الشرعي من كل الوجوه واصطدم معه حتى لزم من اعتباره إهمال النص فهذا العرف لا خلاف في رده وعدم اعتباره ويسمى بالعرف الفاسد.

ولا خلاف في أن العرف الذي ثبت اعتباره بالنص إذا خالف نصاً آخر لا من كل الوجوه بأن يَرِدَ النص عاماً والعرف يخالفه في بعض الوجوه