الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
والأفراد، أو كان الدليل قياساً، فإن العرف هنا يصلح لأن يكون مخصصاً للنص، ويترك به القياس استحساناً، كما في جواز السلم والاستصناع ودخول الحمام، والشرب من السقاء.
فهذه الأنواع غير مقصودة في البحث عن العرف، وإنما المقصود هو ما تعارفه الناس وجرى بينهم من مسائل التعبير وأساليب الخطاب والكلام وما تواضعوا عليه من الأعمال واعتادوه من شؤون المعاملات مما ليس في نفيه
ولا إثباته دليل شرعي.
المطلب الثالث: في أقسام العوائد التقسيم الأول إلى قولي وعملي:
ينقسم العرف إلى أقسام عدة فهو باعتبار متعلقه ينقسم إلى قسمين: قولي وعملي.
العرف القولي: وهو اصطلاح جماعة على لفظ يستعملونه في معنى خاص يتبادر معناه إلى ذهن أحدهم بمجرد سماعه. مثل لفظ: الدابة. فإن هذا اللفظ يطلق في اللغة على كل ما يدب على الأرض من النملة إلى الحصان، إلا أن العرف القولي خصه بذوات الحوافر والأظلاف. ويسمى هذا بالعرف المخصص
(1)
والعرف العملي: هو اعتياد الناس على شيء من الأفعال العادية؛ كاعتياد الناس على تعطيل بعض الأيام كالجمع والأعياد، والمناسبات وكعطل
(2)
المدرسين والقضاة والمفتيين في رمضان وغيره فهذا عرف عملي).
"
(1) ينظر: «طلعة الشمس للسالمي 162/ 1.
(2) انظر كتاب «غاية المأمول في توضيح الفروع للأصول»، ص 456.