مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١

الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع

31

التقسيم الثاني للعرف من حيث المنشأ:

ينقسم العرف من حيث منشؤه إلى عرف خاص، وعرف عام.

فالعرف الخاص: هو عادة هيئة وجماعة مخصوصة! كالحقائق العرفية التي تواضع عليها أصحاب المهن والحرف الخاصة مثل القلب والكسر للنظار، والرفع والنصب للنحاة، والحقيقة والمجاز لعلماء

البيان.

والعرف العام: هو اصطلاح هيئة غير مخصوصة بطبقة من طبقاتها. وواضع هذا العرف غير متعين، وهو الجاري منذ عهد الصحابة حتى زماننا هذا، وهو الذي قبله المجتهدون، وعملوا به ولو كان مخالفاً للقياس، ويثبت به حکم عام كاستعمال لفظ الدابة في حيوان مخصوص، وكاستعمال لفظ الطلاق في إزالة الزوجية.

المطلب الرابع: في الاحتجاج بالعرف

والمذاهب الفقهية متفقة على الاحتجاج بالعرف وأنه يحتكم إليه في فهم النصوص الشرعية وبناء شطر عظيم من الأحكام عليه. قال العلامة أبو ستة: «اعتبر الفقهاء على اختلاف مذاهبهم العرف، وجعلوه أصلاً يبنى عليه شطر عظيم من أحكام الفقه».

وقال العلّامة القرافي: «أما العرف فمشترك بين المذاهب، ومن استقرأها

وجدهم يصرحون بذلك» (2).

(1) انظر: كتاب «العرف» لأبي ستة (ص 56 وما بعدها). (2) «شرح تنقيح الفصول» 448/ 1.