الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤34
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
ملابسهم ولبس ثياب النوم، قلت: وهي عادة مطردة اعتبرها الشارع فشرع أحكامه على وفقها.
وقال الشيخ بيوض رَ الله: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ﴾ [النور: 58]: وكذلك اعتاد الناس إلى أن يدخلوا إلى مضاجعهم بعد منتصف النهار يأخذون قسطاً من الراحة (3).
ومن الأدلة على اعتبار العرف أن الشريعة ردت كثيراً من الأحكام التي ليس لها ضابط في الشرع ولا في اللغة إلى العرف تخفيفاً على الناس مراعاة قدرهم من الوسع والإقتار. قال تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ، مَتَنَعَا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: (1236، وقال: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]، فقد رد الله المتعة والنفقة إلى العرف وما يناسب حال كل مكلف من الوسع والضيق واليسار والإقتار، ويجري مجرى ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة زوجة أبي سفيان: «خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف» (3).
وأما أدلة العرف من السُّنَّة فقوله: «تحيضين في علم الله ستاً أو سبعاً كما يحيض النساء وكما يطهرهن لميقات حيضهن وطهرهن» رواه الترمذي وصححه الحاكم).
فقد رد الرسول صلى الله عليه وسلم مدة الحيض إلى عادة النساء، وهذا ملاحظ في قوله: «كما تحيض النساء وكما يطهرن».
وحديث أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فاستفتت
(1) «هميان الزاد 275/ 9.
(2) «في رحاب القرآن» 161/ 1.
(3) متفق عليه.
(4) ورواه أبو داود في «سننه» باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة 116/ 1 دار الكتب العلمية.