مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع

35

لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «التنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها ذلك فلتترك الصلاة».

وجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم ردَّ المرأة إلى عادتها، وذلك عند التباس دم الحيض بغيره وهذا اعتبار للعادة.

ومن أحسن الأدلة على اعتبار العرف حديث حرام بن محيصة أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطاً فأفسدته فقضى النبي صلى الله عليه وسلم: «على أهل الحائط حفظها في النهار وعلى أهل المواشي حفظ مواشيهم بالليل»، رواه أبو داود

وصححه الجماعة (2).

فقد بنى النبي حكمه على ما استقر من عوائدهم حيث جرت العادة أن تسرح المواشي في النهار ولذلك كان على أهل البساتين حفظ بساتينهم في النهار وحيث جرت العادة أنها تأوي إلى مراحها في الليل كان على أصحابها حفظ مواشيهم ليلاً لأن أصحاب البساتين في مأمن منها أثناء الليل وهذا اعتبار للعرف والعادة.

قال الشيخ عامر من فقهاء عُمان وقال الربيع إن دخل من البهائم في زرع ليلاً غرموا وإن دخل نهاراً فلا غرم عليه وعلى أهل الزرع حفظ زرعهم بالنهار وعلى أهل المواشي حفظ مواشيهم بالليل، وذكر حديث ناقة البراء بن عازب (4).

وهذا الحكم بناء على ما جرى به التعامل بين الناس فقد كان عرف

(1) سنن النسائي: 119/ 1 رقم 208، باب: ذكر الاغتسال (2) «السنن الكبرى للبيهقي»: 686/ 2/ رقم (1343).

(3) انظر: الكوكب المنير» ص 391 وص

392

من

الحيض.

(4) «غاية المطلوب في الأثر المنسوب للشيخ عامر بن خميس 178/ 1.