الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع
37
4 ـ أن لا يعارض العرف تصريح بخلافه، وهذا خاص بالعرف الذي ينزل منزلة الشرط اللفظي والذي تعبر عنه القاعدة المشهورة «المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً» (1) مثاله: إذا اعتاد تاجر أنه لا يدفع ثمن البضائع إلا في الشهر الأول من السنة فإن هذه العادة إذا استمرت واطردت صارت كالشرط اللفظي إلا أن أصحاب السلع إذا اشترطوا الدفع في مدة معينة
صح الشرط واعتبرت المدة المنصوص عليها دون العرف القائم (3).
ه ـ أن لا يكون العرف مخالفاً لأدلة الشرع كمن ادعى أن حلق اللحية صار عرفاً لشيوعه فإن هذا عرف فاسد لمخالفته قول النبي صلى الله عليه وسلم: «حفوا الشارب واعفوا اللحى» (3).
6 ـ أن يكون العرف ملزماً يتحتم العمل به يتحتم العمل به في نظر الناس (4).
المطلب السابع: في العرف في الفقه الإباضي والمذهب الإباضي أخذ بالعرف واعتبره حجة في بيان الأحكام والمقادير والمعاني التي ليس لها ضابط في اللغة ولا في الشرع.
ومن استقرأ قواعد العرف عندهم تكونت لديه نظرية متكاملة عن العرف
والعادة.
وقد قمت بما قدر الله لي من جهد، وهو جهد المقل - بدون شك - باستقراء مواقع العرف في كتب الفروع عند الإباضية، فعثرت على قواعد
(1) «بيان الشرع 105/ 6، و «المصنف» 69/ 25.
(2) «غاية المأمول» 238/ 1.
(3) رواه النسائي بنحوه كتاب «الزينة» برقم (8959). (4) كتاب «العرف» لأبي ستة (56 ـ 58).