مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع

43

شرح القاعدة:

ومعنى

القاعدة: أن الاستئذان في الأصل يكون لفظياً الأصل يكون لفظياً مثل أنا فلان هل أدخل؟ أو نحو ذلك لكن الناس تعرفوا على أحوال لا يحتاج الإنسان فيها إلى إذن لفظي بل جرى العرف بمباشرة الشيء بدون هذا النوع من الاستئذان اللفظي مثل دخول بيت يحترق أو عيادة طبيب أو حانوت تاجر أو نحو ذلك.

أصل هذه القاعدة:

وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَعُ لَكُمْ﴾ [النور: 29].

وجه الدلالة أن الله خَصَّ من إيجاب الاستئذان هذه الدور واستثناها لكونها مأمونة من الاطلاع على عورات أهلها كالفنادق، والحوانيت، والخانات، وجرى العرف بدخولها من غير استئذان اعتماداً على الإذن

العرفي وكونها أعدت لذلك.

تفريع

العلماء عليها:

هذه القاعدة لها فروع فقهية كثيرة في جميع المذاهب الفقهية.

من فروعها الدخول إلى بيت فيه، عرس، أو حريق، لإطفائه من غير إذن. والبيت الذي فيه معصية، وبيت الحاكم، وذلك في النهار وليس في الليل لأنه لا عرف ولا عادة في الدخول إليه ليلاً).

وقال ابن نجيم من الحنفية: فمما فُرّع على هذه القاعدة تناول الثمار

الساقطة؛ لأن العرف جرى بالتقاطها من غير إذن لفظي.

(1) «معارج الآمال» 489/ 1.