مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧

الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع

47

هذه القاعدة تبيّن أن الحقيقة العرفية إذا تعارضت مع الحقيقة اللغوية فإن الحقيقة العرفية هي المقدمة لتبادرها إلى الذهن ولا سيما في الأيمان. فهما قاعدتان متقاربتان الأولى خاصة في الأيمان، والثانية: عامة في

الأيمان وغيرها.

له

ومعنى

قاعدة الأيمان محمولة على العُرف أن الرجل إذا حلف على أمر مسمى لغوي وآخر عرفي، حملت يمينه على العرف.

فلو قال: والله لا أسكن بيتاً، فسكن بيت الشعر لا يحنث لأنه ليس بيتاً في العُرف، وعند الشافعي يحنث إن كان بدويَّاً، تقديماً للعرف، وقيل:

يحنث مطلقاً.

ومنها: لو حلف لا يضرب فلاناً فضربه وهو ميت لم يحنث؛ لأن ضرب الأموات من بني آدم ليس بضرب وأن حكم البشرية قد زال عنهم بموتهم؛ لأن أيمان الناس على عُرفهم وعادتهم؛ لأن ضربهم لإدخال المكروه عليهم وذلك لا يتأتى فيهم.

ولو قال: والله لا أركب دابة، ولا أكل لحماً، أو لا أجلس على وتد، فركب كافراً وأكل سمكاً أو جلس على جبل لا يحنث، ولو سمى الله الكافر دابة والسمك لحماً والجبل وتداً وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} [النبأ: 7]؛ لأن اليمين تحمل على العرف (2).

أما عند المالكية فتحمل اليمين على النية، فإن عدمت النية حملت على البساط (3) وهو السبب الحامل على اليمين، فإن عدم البساط حملت على العرف (4).

(1) انظر: كتاب «الجامع 169/ 2، و «بيان الشرع» 114/ 26.

(2) «حاشية ابن عابدين 568/ 5 دار الكتب العلمية. (3) البساط: هو سياق الكلام.

(4) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» 421/ 2.