الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤54
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
أسباب تغيّر الأحكام:
وهناك أسباب متعددة لتغير الحكم أو الفتوى، من هذه الأسباب:
1 - تغيّر الحكم بتغير المقصد:
والأصل في ذلك ما أورده الحافظ ابن حجر في الفتح من أن رجلاً من الصحابة كان يصلي في قباء فكان كلما قرأ سورة أتبعها بسورة الإخلاص: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} [الإخلاص،1]، فرفعوا أمره إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: ما حملك على هذا؟ قال: إنها صفة الرحمن وأنا أحبها، فقال له: «حبك إياها أدخلك الجنة).
النبي النبي
قال ابن حجر: قال ابن المنير: وفيه أن المقاصد تغير أحكام الفعل فإنه لما ذكر مقصده من حبه لها ظهر حسن مقصده فصوبه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن ذلك هجراً لغيرها من السور» (2)، وفروع هذا الأصل كثيرة.
من
ذلك تحريم
6
اتخاذ الصور ولا سيّما التماثيل والقصد من تحريمها
كما قال ابن العربي للصغار فيسقط التحريم لامتهانها، ولذلك أباح الشارع دمى الأطفال لكونها لا تُعظم ولا تصلح ذريعة لعبادتها، فالمقصد هنا غير الحكم من التحريم إلى الإباحة.
(3): لما فيها من مضاهاة خلق الله، أما لو اتخذها ألعاباً
2 ـ تغيير الحكم باختلاف الأماكن:
وقد فرع على هذا الأصل الإمام السالمي اختلاف أهل العلم في
(1) رواه البخاري في كتاب صفة الصلاة باب الجمع بين السورتين في الركعة، حديث
(741)
(2) «فتح الباري» ج:
258/ 2
(3) «أحكام القرآن لابن العربي 2922/ 2، دار الكتب العلمية.