الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨58
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
وقال ابن عابدين - من الحنفية - لو قال أليس لى عليك ألف؟، فقال: بلى، فهو إقرار له بها وإن قال نعم لا يكون إقراراً، وقيل: نعم، لأن الإقرار يحمل على العرف لا على دقائق العربية (1).
مراده أن جواب أليس (بلي)، أمّا نعم فهو تأكيد للنفي الحاصل بقول: أليس، ولذلك لما قال الله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: 172]، ولو قالوا: نعم لكفروا لكن العوام لا يميزون بين «بلى وبين «نعم»، والعلماء يلاحظون ذلك لذلك كانت مسائل الأيمان والإقرار على العُرف (3).
وقال الدردير من المالكية: «أصول المذهب بناء الإقرار على العُرف» (3). وقال ابن قدامة الحنبلي: وإن أقرّ بدرهم كبير لزمه درهم أهل البلد وهو درهم الإسلام لأنه كبير في لأنه كبير في العرف» (4).
أما الشافعية فقد ظهر من كلامهم أنهم يطرحون العُرف في الإقرار، نصَّ
على ذلك الماوردي منهم في «الحاوي»).
القاعدة الثالثة عشرة: «الحكم للأغلب والنادر لا حكم له):
الحكم
المراد بالأغلب الأمر الشائع وهو ما قابل النادر، مثاله: أن بموت المفقود بمرور تسعين سنة من عمره مستند على الشائع الغالب بين
(1) «الدر المختار 595/ 5.
(2) «قرة عيون الأخيار لتكملة الدر المختار» 237/ 8.
(3) «الشرح الكبير وحاشية الدسوقي» 406/ 3.
(4) «الكافي» 307/ 4.
(5) «الحاوي الكبير» 16/ 7.
(6) «بيان الشرع» 78/ 28، و الجامع «المفيد (32/ 4، وكتاب «الإيضاح» 306/ 1 و 327 و 344
و 347.