الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع
61
لا يفيضون من حيث أفاض الناس، ويقولون: نحن الحمس، فأبطل الإسلام هذه الأعراف الفاسدة.
وأقرّ الأعراف الصحيحة مثل ضرب الدية على العاقلة.
وأقرّ الأحلاف القائمة على العدل ونصرة المظلوم كحلف الفضول وحلف التناصر الذي عقده النبي صلى الله عليه وسلم مع قبيلة خزاعة مقابل حلف قريش مع
قبيلة بكر. كما أقر كثيراً من البيوع والعقود والمعاملات.
ومن أهم ما يتصل بمقاصد الشريعة في مسألة العُرف:
1 - أن الشريعة اعتبرت العُرف حكماً فيما ليس فيه نص أو ضابط شرعي أو لغوي، مثل النفقة حيث ردَّها إلى العُرف، والمسائل التي بنيت على العُرف كثيرة جداً، وقد مضى ذكر كثير منها.
2 ـ اعتبار العرف في الفتاوى، والأحكام.
فقد ألزمت الشريعة المفتي بأن يسأل من يستفتيه عن عُرف بلده ويُفتيه عليه، وقد نص أهل العلم على ذلك نصوصاً توزن بمثاقيل الذهب.
يقول العلامة القرافي رحمه لله: «فمهما تجدد في العرف فاقبله، ومهما سقط أسقطه، ولا تجمد على السطور في الكتب طول عمرك، بل إذا جاءك رجل من غير أهل إقليمك يستفتيك لا تجره على عرف بلدك، واسأله عن عُرف بلده وأجزه عليه وأفته به دون عُرف بلدك والمقرر في كتبك، فهذا هو الحق الواضح، والجمود على المنقولات أبداً ضلال في الدين وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين).
(1) «الفروق» للقرافي 177/ 1، عالم الكتب.