مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

62

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

وقال العلامة ابن القيم رحم الله: ومن أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأمكنتهم، وأحوالهم وقرائن أحوالهم فقد ضل وأضل وكانت جنايته على الدين أعظم من جناية من طبب الناس على اختلاف بلادهم وعوائدهم، وأزمنتهم، وطبائعهم بما في كتاب من كتب الطب على أبدانهم، بل هذا الطبيب الجاهل وهذا المفتي الجاهل أضرُّ ما على أديان الناس وأبدانهم والله المستعان»، وهذا الكلام نفيس جداً ومهم جداً يلقي الضوء على أهمية اعتبار العرف في فهم

مقاصد الشريعة.

وذكر كل من القرافي وابن القيم فروعاً على هذا الأصل، من ذلك: لو تغيرت العادة في النقد والسكة إلى سكة أخرى لحمل الثمن من

المبيع عند الإطلاق على السكة والنقد المتجدد دون ما قبله. ومنها: إذا كان الشيء عيباً في العادة رد به المبيع، فإن تغيرت العادة بحيث لم يعد عيباً لم يُرد به المبيع.

ومنها: الحلف بصيام شهرين متتابعين لم يعد في العرف المتجدد يميناً فلا تكاد تجد أحداً يحلف بذلك فلا تسوغ الفتوى بإلزامه).

ويمكن أن يلحق بذلك الفتوى بجواز أخذ الأجرة على القُرَبِ لما فسد الزمن وتغير العرف وصار أخذ الأجرة على الإمامة والخطابة والقضاء نظير ما يحبس الإمام نفسه في وقت وزمن محددين.

بينما أفتى المتقدمون، ومنهم فقهاء الإباضية بحرمة أخذ الأجرة على القرب والطاعات الواجبة على المسلم، وهذا من اختلاف الزمان وتبدل

(1) إعلام الموقعين 65/ 3 ت محمد عبد السلام إبراهيم، دار الكتب العلمية.

(2) نفس المصدر، وانظر: «الفروق» 177/ 1، عالم الكتب.