مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٧

الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع

67

الخصوص أوقف على خصوصه ما لم يطلقه دليل العموم، وفي هذا المقدار كفاية لمن أراد الله إرشاده).

وقال أيضاً، وهو يقرر هذه القاعدة العظيمة: فالخطاب إنما يرد من

من

الله وعل بلغة من يخاطبهم لأنه مريد لإفهامهم بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [الرعد: 4] فالقرآن إنما نزل بلغة القوم الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مشتمل على ضروب من الخطاب فمنه المفسَّر الذي يستغني بلفظه عن بيان غيره، ومنه المجمل الذي لا يستغني عن معرفة بيانه ومنه المحكم الذي يعرفه السامع، ومنه المتشابه الذي يفكر في تأويله العالم، ومنه ما يحتمل الوجوه التي لا يجوز القطع على شيء منها إلا بدليل يُعْلِمُ ما المراد منها، ومنه الإيجاب والإلزام، ومنه الترغيب والإرشاد ومنه الفرض والندب، ومنه الإباحة والحظر ومنه الكناية والصريح ومنه الحقيقة والمجاز، ومنه الخصوص والعموم ومنه التعريض والإفصاح ومنه الإطالة والإيجاز، ومنه التكرير والحذف، ومنه الإشارة

والتلويح، ومنه التأكيد والترديد، وكل ذلك معروف في لغة العرب. وعلى حسب اختلاف هذه الضروب تختلف معاني أحكامها … فمن عرف ذلك وضع الخطاب موضعه ولم يعدل به إلى غير جهته، ومن قصر علمه عن شيء من ذلك التبس عليه ما قصر علمه عنه … فالواجب أن يعتبر كل خطاب بحسب المعروف في اللسان؛ لأن منه ما يفترق ولا يتفق ومنه ما يتفق ولا يفترق ومنه ما يتفق لفظه ويختلف معناه، وكل ذلك معروف عند أهل اللسان، وقد جعلوا للشيء الواحد أسماء كثيرة كالأسد والسيف والفرس وغير ذلك مما يطول ذكره ويكثر وصفه، وقد سموا الاسم الواحد أشياء كثيرة، وسموا بالاسم الواحد الشيء وخلافه كالأقراء

(1) کتاب «الجامع» 72/ 2.