الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨68
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
ونحوها، وكنوا عن الشيء باسم غيره، وأشاروا إلى الشيء باسم غيره .. إلخ ما قال.
هذا نص فريد يكشف عن حقيقة أولية عن نزول القرآن على معهود لسان العرب وعلى هذا الأساس يجب أن يفهم.
وإذا انتقلنا إلى أبي إسحاق الشاطبي حكم الله وجدناه يقرر هذه القاعدة فيقول: فإن قلنا: إن القرآن نزل بلسان العرب وأنه عربي لا عجمة فيه، فبمعنى أنه أنزل على لسان معهود العرب في ألفاظها الخاصة وأساليب معانيها وأنها فيما فطرت عليه من لسانها تخاطب بالعام يراد به ظاهره، وبالعام يراد به العام في وجه والخاص في وجه، وبالعام يراد به الخاص، والظاهر يراد به غير الظاهر، وكل ذلك يعرف بأول الكلام، أو وسطه أو آخره، وتتكلم بالكلام ينبئ أوله عن آخره وآخره عن أوله، وتتكلم بالشيء يعرف بالمعنى، كما يعرف بالإشارة، وتسمي الشيء الواحد بأسماء كثيرة، والأشياء الكثيرة باسم واحد، وكل هذا معروف عندها لا ترتاب في شيء منه … فإذا كان كذلك فالقرآن في أساليبه على هذا الترتيب فكما أن لسان بعض الأعاجم لا يمكن أن يفهم من جهة لسان العرب كذلك لا يمكن أن يفهم لسان العرب من جهة فهم أساليب العجم لاختلاف الأوضاع والأساليب قال: والذي نبه على هذا المأخذ في المسألة هو الإمام الشافعي في رسالته الموضوعة في «أصول الفقه»).
هذا كلام مهم في فهم القرآن الكريم وتفسيره؛ لذلك فإن الشاطبي نبه على ذلك بقوله: ولذلك لما كان الكتاب والسُّنَّة عربيَّين لم يكن ليخوض فيهما إلا عربي، أما أعجمي الطبع فلا يمكن أن ينظر فيهما إذ لا يصح له نظر".
(1) «الموافقات،50/ 2، دار الكتب العلمية.
(2) «الموافقات 213/ 3، دار ابن عفان ط أولى.