الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٩الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع
وهذا يقودنا إلى مسألتين:
المسألة الأولى: أن كل ما في القرآن جارٍ على وفق عقول العرب ولم يخرج عن متعقلاتهم.
المسألة الثانية: أن تفسير القرآن وفهمه يجب أن يكون على وفق معهود اللغة، وكل ما خرج عن معهود اللغة فهو تأويل وتفسير مردود. ولنعقد لكل مسألة مطلباً.
المطلب الثالث: هل يوجد في القرآن ما يخرج عن مقتضيات العقول؟ عقد الإمام الشاطبي رحم الله مسألة خاصة بهذا الغرض قال فيها: الأدلة
الشرعية لا تنافي قضايا العقول.
واستدل على ذلك بأدلة منها:
1 - إنها لو نافتها لم تكن أدلة للعباد على حكم شرعي ولا غيره، لكنها أدلة باتفاق العلماء فدل على أنها جارية على قضايا العقول.
2 ـ أنها لو نافتها لكان التكليف بمقتضاها تكليفاً بما لا يطاق من جهة التكليف بتصديق ما لا يصدقه العقل.
3 ـ إن مورد التكليف العقل حتى إذا فُقد ارتفع التكليف وصار الإنسان كالحيوان المهمل وهذا واضح في اعتبار تصديق العقل بالأدلة في لزوم التكليف، فلو جاءت على خلاف ما يقتضيه العقل لكان التكليف على المعتوه والصبي أسهل من التكليف على العاقل ولما كان التكليف ساقطاً عن هؤلاء لزم أن يكون ساقطاً عن العقلاء أيضاً وهذا منافٍ لوضع الشريعة.
6