مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

-

4

لو كان الأمر كذلك لكان الكفار أول من طعن على الشريعة؛ لأنهم كانوا في أشد الحرص على رد ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رموه بالشعر والكهانة وأن القرآن أساطير الأولين ولم يقولوا إنه خارج عن عقول البشر بوجه من الوجوه فدلّ على أنهم عقلوها، وأنها جارية على مقتضى العقول. ه ـ دل الاستقراء على أنها جارية على مقتضى العقول الراجحة وتنقاد لها طائعة غير كارهة.

1

وزعم المخالف أنها خارجة عن عقول البشر، واستدل بشبه منها: إن فيها ما لا يعقل معناه كفواتح السور، وفيها ما يعلمه الجمهور وما يعلمه العلماء، وفيها ما لا يعلمه إلا الله، فأين جريان هذا القسم على مقتضى العقول؟!

2 - إن في الشريعة متشابهات لا يعلمها إلا الله، فأين جريانها على العقول؟

وأجاب الشاطبي والعلامة محمد بن بركة على هذه الشبه كلها. أما مسألة الحروف المقطعة فللناس فيها مقال وهذا مبني على أنها جارية على مقتضى العقول وبيان ذلك

أن بعض أهل العلم قال: إنها أسماء السور وافتتاح لها.

وقال قوم: إنها أسماء للسور وابتداء لمن يقرؤها. وقال قوم: ليس كذلك لأن القرآن ليس فيه شيء لا معنى له. وهذه أسماء المعاني.

وقال بعضهم: إنها حروف إذا وصلت كانت هجاء لشيء يعرف معناه. وروي عن عكرمة أنه قال: ﴿الم﴾ [البقرة: 1] قسم.

قال ابن بركة: «إن لهذه الحروف معاني تبدأ بها السور ويعلم بها انقضاء ما قبلها وأن القارئ قد أخذ في أخرى وهذا معروف في كلام العرب، وإن