الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧١الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع
71
الرجل ينشد فيقول: بل وبله ويقول بل ما هاج أحزاناً وشجواً قد شجا، وقوله: بل، ليس من الشعر ولكن أراد أن يعلم أنه قد انقطع كلامه وأخذ في غيره وأنه مبتدئ للذي أخذ فيه)، وقال غير ذلك وهذا مبني على أنها جارية على مقتضى العقول).
أما المتشابهات فليست مما تعارض مقتضيات العقول وإن توهم بعض الناس فيها ذلك، لأن من توهم فيها ذلك فبناءً على اتباع هواه كما نصت عليه الآية: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: 7]، لا أنه بناءً على أمر صحيح فإذا كان كذلك فالتأويل فيه راجع إلى معقول موافق لا مخالف وإن فرض أنها لا يعلمها أحد إلا الله فالعقول عنها مصدودة لأمر خارجي لا لمخالفته (3).
المطلب الرابع: تفسير القرآن يجب أن يكون على وفق ما هو معهود في لغة العرب
أنزل الله تعالى القرآن ليكون هادياً ومرشداً ومبيناً، وقد أنزله الله تعالى بلسان عربي مبين يفهمه العلماء الراسخون في العلم كما يفهمه جمهور الناس الذين خوطبوا به على سنن اللسان العربي المبين، وقد تلقى الصحابة الكرام هذا القرآن بالشرح والبيان والتفسير والتأويل فعرفوا أسباب نزوله ووجوه خطابه فعرفوا عامه وخاصه، ومطلقه ومقيده، وناسخه ومنسوخه والعام الذي أريد به الخصوص، وعرفوا ما نزل منه بمكة وما نزل منه بالمدينة وما نزل منه ليلاً، وما نزل منه نهاراً وما نزل منه صيفاً، صيفاً، وما نزل وما نزل منه شتاءً وما نزل منه بمكة وحكمه في أهل المدينة،
(1) کتاب «الموافقات»: 212/ 3.
(2) کتاب «الجامع» 85/ 1 وما بعدها. (3) «الموافقات 22/ 3 دار الكتب العلمية.