مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٥

الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع

Vo

نماذج من تفسير القرآن على معهود العرب

نزل القرآن على معهود اللسان العربي، والكلام العربي منه الحقيقة

ومنه المجاز، ومنه الصريح، ومنه الكناية ومنه الحذف، أو الإضمار ومن تتبع القرآن وجد أن القرآن نزل على أساليب العرب في الكلام، فمن المجاز قوله تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: 4]، وقوله: ﴿يُرِيدُ أَن ينقض﴾ [الكهف: 77]، فأثبت الإرادة للجدار، ومجازه: قارب على الانقضاض. وقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: 24]، وهذه استعارة مكنية حيث شبه حنان الولد على والديه بطائر له جناح ثم حذف المشبه به ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو الجناح.

قال ابن بركة رحم الله:

6

ومنه قوله تعالى: ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاس﴾ [الناس: 4])، والوسواس هو الفعل، والفعل ليس له شر وإنما الشر للفاعل، فذكر الوسواس وأراد الموسوس، وهو إبليس لعنه الله.

وكقوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءَ ونداء﴾ [البقرة: (17]، فذكر الناعق وأراد المنعوق به ذكر هذه الأمثلة العلامة ابن بركة وعلق على ذلك بقوله: والعرب إذا أرادت ذكر الشيء قد تجريه على إسم ما يقرب منه أو سببه (2).

ومن ذلك قوله تعالى: (أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى} [طه: 93]، والأمر لا يعصى وإنما

يعصى

الأمر.

(1) کتاب «الجامع» 100/ 1.

(2) کتاب «الجامع» لابن بركة 100/ 1.