الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٦76
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَاءِى إِلَّا فِرَارًا﴾ [نوح: 6]، لما ازدادوا نفوراً عن دعائه إياهم إلى الله تعالى جاز أن يقول: إن دعاءه زادهم نفوراً وكفراً من طريق مجاز اللغة).
ومن مجاز اللغة إطلاق المصدر على اسم الفاعل، كقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ عَامَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: 177]؛ أي: البار.
ومنه إطلاق المصدر على اسم المفعول، كقوله تعالى: ﴿أَنَّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ [الأنبياء (30)؛ أي مرتوقتين ومثل هذا مألوف معروف في لغة العرب.
وأما الكناية فقوله تعالى: (لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} [الروم: 21]، وقوله: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: 43]، قال ابن عباس: أراد الجماع، ولكن الله كريم حيي يكني ومنه قوله تعالى: {فَلَمَّا تَغَشَهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا) [الأعراف: 189] أراد الوطء.
وأما الحذف أو الإضمار فقوله تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مّنكُمْ﴾ [النساء: 15] فأضمر ذكر الزنا ()، وقوله: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ)
[ص: 32] يريد الشمس، فأضمر ذكرها، وهي استعارة جميلة.
ومن
أساليب القرآن إطلاق العام وإرادة الخاص أو إطلاق الخاص
وإرادة العام.
مثال الأول: قوله تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ [آل عمران: 173]، والمقصود من الناس: نعيم بن مسعود.
(1) کتاب «الجامع» 102/ 1.
(2) کتاب «الجامع» لابن بركة 105/ 1.