الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٧الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع
VV
ومثال الثاني: قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: (، إلى قوله: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ} [التحريم: 2] {فهي في رسول الله وحكمها يشمل عموم الأمة.
فمن لم يعرف أساليب العرب في الخطاب لا يستطيع تفسير القرآن ولا فهم مقاصده.
المطلب الخامس: في ترجمة القرآن
في
إذا تقرر لدينا أن القرآن قد نزل بلغة العرب وعلى لسان معهود العرب ألفاظها الخاصة، وأساليب معانيها، وكان من أساليب هذه اللغة الخطاب بالعام وإرادة الخاص والخطاب بالعام ويراد به ظاهره، وغير ظاهره وبالظاهر ويراد به غير الظاهر وتتكلم بالكلام ينبئ أوله عن آخره، وآخره عن أوله وتسمي الشيء الواحد بأسماء كثيرة، والأشياء الكثيرة باسم واحد، وكان منه المفسر ومنه المجمل، ومنه الإيجاب ومنه الندب والإرشاد، ومنه الخصوص والعموم ومنه التعريض، والإفصاح ومنه الإطالة والإيجاز ومنه التكرير والحذف ومنه التصريح والتلويح، ومنه الخفي والصريح، وكل ذلك معروف في لغة العرب وعلى اختلاف هذه الضروب تختلف معاني
أحكامه (1).
إذا تقرر ذلك فإن ترجمة القرآن على هذا النحو متعذرة، لأن هذه المعاني الثانوية مما انفردت به لغة العرب لمقاصد اختصت بها دون غيرها. وقد ذكر الشاطبي حمدالله أن اللغة العربية تشتمل على معانٍ أصلية يشترك في الألسنة، ومعانٍ ثانويةٍ أو تابعةٍ يختص بها لسان الناس
فهمها
جميع
وجميع
(1) «الموافقات» 53/ 2، وكتاب «الجامع» لابن بركة 71/ 1.