الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٨V?
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
العرب فأما ما يشترك به جميع الألسن فهذا يمكن نقله من لغة العرب إلى لغات العجم، وأما ما يختص بلسان العرب فهذا لا يمكن نقله
ولا
ترجمته.
قال رحمه الله: وإذا ثبت هذا فلا يمكن من اعتبر هذا الوجه الأخير أن يترجم القرآن وينقله إلى كلام غير عربي. وقد نفى ابن قتيبة إمكان ترجمة القرآن على هذا الوجه، فأما على الوجه الأول فيمكن ترجمة تفسير القرآن وبيان معناه للعامة ومن ليس له فهم يقوى على تحصيل معانيه وكان ذلك جائزاً باتفاق أهل الإسلام فصار هذا الاتفاق حجة في صحة الترجمة على المعنى
الأصلي).
ومن
أمثلة ترجمة المعاني التابعة التي تحيَّر فيها أهل اللسان الأعجمي قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسُ لَكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسُ لَهُنَّ﴾ [البقرة: 187]، فالمعنى المراد باللباس معنى مجازي جميل وهو الستر، ولكن اللباس في لغة الأعاجم لا يعني الستر والتحصن ولا شيئاً ذلك.
من
بالإضافة إلى المعاني الثانوية الأخرى مثل التهديد، والتعجيز، والتهكم، فهذه أساليب إذا نقلت إلى لغات الأعاجم أفادت معاني أخرى. وقد تكون معاني فاسدة على أوضاعهم.
فمثلاً قوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: 49]، وقوله تعالى: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرُ﴾ [الكهف: 29]، هذا تهديد وإذا ترجمت حرفيته صار تخييراً ومثل هذا كثير في كتاب الله تعالى.
إذاً فالقرآن اللغة، واللسان عربي
عربي
الأسلوب والبيان، فمن أراد
الفهم عن الله فعلى سَنَن، اللغة وقوانينها ومقاصدها، ومراميها.
(1) «الموافقات» 52/ 2.