الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٩الفصل العاشر: التعريف في
قصد الشارع
79
المطلب السادس: في أنواع الاختلاف في القرآن
ومما يتوقف عليه فهم الكتاب أنواع الخلاف في القرآن.
وقد ذكر العلامة محمد بن بركة أن الاختلاف فرعان: اختلاف تغاير، واختلاف تضاد، فاختلاف التضاد غير موجود في القرآن إلا في الأمر والنهي من الناسخ والمنسوخ. واختلاف التغاير جائز ومثل له بقوله تعالى: {وَاذَكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) [يوسف: 45] بضم الألف والتشديد؛ أي: «بعد حين، وبعد أمة» بفتح والتخفيف؛ أي بعد نسيان وقد يكون قد اجتمع المعنيان لصاحب
يوسف.
الألف
وكذلك قوله تعالى: ﴿تلقوْنَهُ) بالتخفيف وسكون اللام تلقوْنَهُ﴾ [النور: 15] بالتشديد وفتح اللام، لأنه قد يجوز اجتماع المعنيين فيه، لأنهم ألقوه؛ أي:
خبر الإفك وتلقوه بأفواههم بلا تمحيص فاجتمع فيه الإلقاء والتلقي.
وكذلك قوله تعالى: ﴿بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا) اسبا: 19] على الخبر! و «باعد»﴾
على الدعاء ().
فمن رام فهم كتاب الله تعالى وجب في حقه معرفة هذا الباب من الاختلاف في كتاب الله تعالى.
(1) کتاب «الجامع» 76/ 1.